قال الشاعر :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم
فالشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها ، فكأن تلك الرقة من ضوء الشمس .
ونقل عن الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ، قيل : غاب الشفق . ا ه .
وهذا ما عليه الأئمة الثلاثة في توقيت وقت المغرب من غروب الشمس إلى غياب الشفق ، وهو الحمرة بعد الغروب ، كما قال الخليل .
وعند أبي حنيفة رحمه اللّه : أن الشفق هو البياض الذي بعده .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في بيان أوقات الصلوات الخمس عند قوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
[ الروم : 17 - 18 ] ، ورجح أن الشفق : الحمرة .
ونقل القرطبي قولا ، قال : وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلا .
وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره يغيب .
وقال ابن أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر ، ثم قال : قال علماؤنا : فلما لم يتجدد وقته سقط اعتباره . ا ه .
فهو بهذا يرجح مذهب الجمهور في معنى الشفق ، والنصوص في ذلك من السنة فيها مقال .
فقد روى الدارقطني حديثا مرفوعا : « الشفق الحمرة » « 1 » .
وتكلم عليه الشوكاني ثم ذكر من يقول به من الصحابة وهم ابن عمر ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعبادة . ومن الأئمة : الشافعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأبو يوسف ومحمد ، من الفقهاء ، والخليل والفراء من أهل اللغة .
فأنت ترى أن أبا يوسف ومحمدا من أصحاب أبي حنيفة وافقا الجمهور .
وفي شرح الهداية أيضا : رواية عن أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عمر الدارقطني في الصلاة حديث ( 3 ) 1 / 269 .