والاستعداد ، وهكذا هنا ، وهذا عام في كل مسوف ومتساهل كما جاء : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » « 1 » إلخ .
أي وهو مؤمن بالإيمان ولوازمه من الجزاء والحساب .
المسألة الثانية في قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] يفهم أن مطفف الكيل والوزن وهم يعلمون هذا حقيقة غالبا ولا يطلع عليه الطرف الآخر ، فيكون اللّه تعالى هو المطلع على فعله ، فهو الذي سيحاسبه ويناقشه ، لأنه خان اللّه الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه ، ولذا قال تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
ولم يقل : يوم يقتص لكل إنسان من غريمه ، ويستوفي كل ذي حق حقه .
تحذير شديد
قال القرطبي « 2 » عند هذه الآية : وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابيا قال له :
قد سمعت ما قال اللّه في المطففين فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن . ا ه .
إنها مقالة ينبغي أن تقال لكل آكل أموال الناس بغير حق أيا كان هو ، وبأي وجه يكون ذلك .
تنبيه
من المعلوم أن كل متبايعين يطلب كل منهما الأحظ لنفسه ، فالمطفف لا بد أن يخفي طريقه على غريمه .
وذكر علماء الحسبة طرقا عديدة مما ينبغي لولي الأمر خاصة ، وللمتعامل مع غيره عامة ، أن يتنبه لها .
من ذلك قالوا : أولا من ناحية المكيال قد يكون جرم المكيال لينا فيضغطه بين
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في المظالم حديث 2475 ، ومسلم في الإيمان حديث 100 و 101 و 102 و 103 و 104 و 105 ، وأبو داود في السنة حديث 4689 ، والترمذي في الإيمان حديث 2625 ، والنسائي في قطع السارق ، باب تعظيم السرقة ، وابن ماجة في الفتن حديث 3936 ، وأحمد في المسند 2 / 317 ، 386 ، 479 ، وأخرجه عن عائشة أحمد في المسند 6 / 139 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 255 .