وأما عدو الجن ففي قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ فصلت : 36 ] .
وهو ما يدل عليه ما تقدم من الآثار من أن الشيطان يخنس إذا سمع ذكر اللّه .
وعلى قوله رحمه اللّه : فإن شيطان الجن يندفع بالاستعاذة منه باللّه ، ويكفيه ذلك ، لأن كيد الشيطان كان ضعيفا .
أما شيطان الإنس فهو في حاجة إلى مصانعة ومدافعة والصبر عليه ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ فصلت :
35 ] .
رزقنا اللّه تعالى وجميع المسلمين حظا عظيما في الدنيا والآخرة ، إنه المسؤول ، وخير مأمول .
روى ابن كثير حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كان يتعوذ من أعين الجن والإنس ، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما » رواه الترمذي « 1 » والنسائي « 2 » وابن ماجة « 3 » ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
وروي عن عبد اللّه الأسلمي ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال :
« قل » : فلم أدر ما أقول . ثم قال لي : « قل » . فقلت : هو اللّه أحد ، ثم قال لي : قل .
قلت : أعوذ برب الفلق من شر ما خلق حتى فرغت منها ، ثم قال لي قل . قلت : أعوذ برب الناس حتى فرغت منها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هكذا فتعوّذ . وما تعوّذ المتعوذون بمثلهن قط » .
والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلى اللّه وسلم على أفضل خلقه وأكرمهم عليه ، من اصطفاه لرسالته وشرفنا ببعثته ، وختم به رسله وكرّمنا به وهدانا لاتباعه ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعلينا معهم أجمعين . إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) كتاب الطب حديث 2058 .
( 2 ) كتاب الاستعاذة ، باب الاستعاذة من عين الجان .
( 3 ) كتاب الطب حديث 3511 .