وفي الإضافة إلى البلدة جاء
الَّذِي حَرَّمَها
[ النمل : 91 ] ، وهو اللّه تعالى .
وفي الإضافة إلى العرش جاء قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
[ المؤمنون : 116 ] .
وفي الإضافة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم جاء قوله :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
[ الضحى : 3 ] ، وغير ذلك من الإضافة ، إلى أي فرد من أفراد العموم يأتي معها ما يفيد العموم ، وأن اللّه رب العالمين .
وهنا رب الناس جاء معها
مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ
[ الناس : 2 - 3 ] ، ليفيد العموم أيضا . لأن إطلاق الرب قد يشارك فيه السيد المطاع ، كما في قوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 31 ] .
وقول يوسف لصاحبه في السجن
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
[ يوسف : 42 ] ، أي الملك على أظهر الأقوال ، وقوله :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ
[ يوسف :
50 ] الآية .
فجاء بالملك والإله للدلالة على العموم ، في معنى رب الناس ، فهو سبحانه رب العالمين ورب كل شيء ، ولكن إضافته هنا إلى خصوص الناس إشعار بمزيد اختصاص ، ورعاية الرب سبحانه لعبده الذي دعاه إليه ليستعيذ به من عدوه ، كما أن فيه تقوية رجاء العبد في ربه بأنه سبحانه بربوبيته سيحمي عبده لعبوديته ويعيذه مما استعاذ به منه .
ويقوي هذا الاختصاص إضافة الرب للرسول صلى اللّه عليه وسلم في جميع أطواره منذ البدأين :
بدأ الخلقة وبدأ الوحي ، في قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
[ العلق : 1 - 2 ] ، ثم في نشأته
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
- إلى قوله
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
[ الضحى : 3 - 8 ] .
وجعل الرغبة إليه في السورة بعدها
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 8 ] ، تعداد النعم عليه من شرح الصدر ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر ، ثم في المنتهى قوله :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
[ العلق : 8 ] .
قوله تعالى :
مَلِكِ النَّاسِ ،
في مجيء ملك الناس بعد رب الناس ،