وكون الربوبية تستوجب العبادة ، جاء صريحا في قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
[ قريش : 3 - 4 ] .
فالموصول وصلته في معنى التعليل لموجب العبادة ، وسيأتي لذلك زيادة إيضاح إن شاء اللّه تعالى في نهاية السورة .
وقد جاء هنا لفظ
بِرَبِّ النَّاسِ ،
بإضافة الرب إلى الناس ، بما يشعر بالاختصاص ، مع أنه سبحانه رب العالمين ورب كل شيء ، كما في أول الفاتحة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] .
وفي قوله :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 164 ] .
فالإضافة هنا إلى بعض أفراد العام .
وقد أضيف إلى بعض أفراد أخرى كالسماوات والأرض وغيرها من بعض كل شيء ، كقوله :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ
[ الرعد : 16 ] .
وقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
[ المزمل : 9 ] .
وإلى البيت
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
[ قريش : 3 ] .
وإلى البلد الحرام
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ
[ النمل : 91 ] .
وإلى العرش
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
[ المؤمنون : 116 ] .
وإلى الرسول
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ الأنعام : 106 ] .
وقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] ، إلى غير ذلك .
ولكن يلاحظ أنه مع كل إضافة من ذلك ما يفيد العموم ، وأنه مع إضافته لفرد من أفراد العموم ، فهو رب العالمين ، ورب كل شيء ، ففي إضافته إلى السماوات والأرض جاء معها
قُلِ اللَّهُ
[ الرعد : 16 ] .
وفي الإضافة إلى المشرق والمغرب جاء
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
[ المزمل :
9 ] .
وفي الإضافة إلى البيت جاء
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
[ قريش : 4 ] وهو اللّه سبحانه .