النّبي صلى اللّه عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يحاج له صلى اللّه عليه وسلم بها ، وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ، ولم يعمل كان مناقضا لقوله .
وقد قدمنا هذه المسألة مفصلة .
والصالحات : جمع صالحة ، وتقدم للشيخ رحمه اللّه تعالى علينا وعليه تعريفه وشروط كون العمل صالحا بأدلته من كونه موافقا لكتاب اللّه وعمله صاحبه خالصا لوجه اللّه وكونه صادرا من مؤمن باللّه ، إلخ .
وقوله :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ .
يعتبر التواصي بالحق ، من الخاص بعد العام ، لأنه داخل في عمل الصالحات .
وقيل : إن التواصي ، أن يوصي بعضهم بعضا بالحق .
وقيل : الحق كل ما كان ضد الباطل ، فيشمل عمل الطاعات ، وترك المعاصي .
واعتبر هذا أساسا من أسس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بقرينة التواصي بالصبر ، أي على الأمر والنهي ، على ما سيأتي إن شاء اللّه .
وقيل : الحق ، هو القرآن ، لشموله كل أمر وكل نهي ، وكل خير ، ويشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] .
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 2 ] .
وقد جاءت آيات في القرآن تدل على أن الوصية بالحق تشمل الشريعة كلها ، أصولها وفروعها ، ماضيها وحاضرها ، من ذلك ما وصى اللّه به الأنبياء وعموما ، من نوح وإبراهيم ومن بعدهم في قوله تعالى :
* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى :
13 ] .
وإقامة الدين للقيام بكليته ، وقد كانت هذه الوصية عمل الرسل لأممهم ومن بعدهم ، فنفذها إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ