إنهم يعطون حتى يقولوا : حسبنا حسبنا ، أي كافينا .
قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
.
اسم الإشارة منصب على مجموع الجزاء المتقدم ، وقد تقدم أنه للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهنا يقول : إنه لمن خشي ربه ، مما يفيد أن تلك الأعمال تصدر منهم عن رغبة ورهبة .
رغبة فيما عند اللّه ، ورهبة من اللّه ، ومثله قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ، وقوله :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 - 41 ] .
والواقع أن صفة الخوف من اللّه تعالى ، هي أجمع صفات الخير في الإنسان ، لأنها صفة للملائكة المقربين .
كما قال تعالى عنهم :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ *
( 50 ) [ النحل :
50 ] .
وقد عم الحكم في ذلك بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
[ الملك : 12 ] .
وفي هذه الآية السر الأعظم ، وهو كون الخشية في الغيبة عن الناس ، وهذا أعلى مراتب المراقبة للّه ، والخشية أشد الخوف .