تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى : 5 ] ، أي للرسول صلى اللّه عليه وسلم . وهنا في عموم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
( 7 ) [ البينة : 7 ] ، فهي عامة في جميع المؤمنين الذين هذه صفاتهم ، ثم قال رضي اللّه عنهم ، وقد جاء ما يبين سبب رضوان اللّه تعالى عليهم وهو بسبب أعمالهم ، كما في قوله تعالى :
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] فكانت المبايعة سببا للرضوان . وفي هذه الآية الإخبار بأن اللّه رضي عنهم ورضوا عنه ، ولم يبين زمن هذا الرضوان أهو سابق في الدنيا أم حاصل في الجنة ، وقد جاءت آية تبين أنه سابق في الدنيا ، وهي قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 100 ) [ التوبة : 100 ] ، فقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ،
ثم يأتي بعدها
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ .
فهو في قوة الوعد في المستقبل ، فيكون الإخبار بالرضى مسبقا عليه . وكذلك آية سورة الفتح في البيعة تحت الشجرة إذ فيها
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح : 18 ] ، وهو إخبار بصيغة الماضي ، وقد سميت « بيعة الرضوان » . تنبيه في هذا الأسلوب الكريم سؤال ، وهو أن العبد حقا في حاجة إلى أن يعلم رضوان اللّه تعالى عليه ، لأنه غاية أمانيه ، كما قال تعالى :
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 100 ) [ التوبة : 100 ] . أما الإخبار عن رضي العبد عن اللّه ، فهل من حق العبد أن يسأل عما إذا كان هو راضيا عن اللّه أم لا ؟ إنه ليس من حقه ذلك فعلا ، فيكون الإخبار عن ذلك بلازم الفائدة ، وهي أنهم في غاية من السعادة والرضى فيما هم فيه من النعيم إلى الحد الذي رضوا وتجاوزوا رضاهم حد النعيم إلى الرضى عن المنعم . كما يشير إلى شيء من ذلك آخر آية النبأ
عَطاءً حِساباً
[ النبأ : 36 ] ، قالوا :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 235 | الشنقيطي