بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) [ الإسراء : 79 ] ، وقوله :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) [ المزمل : 6 ] ، أي لأنها وقت الفراغ من عمل النهاء وفي سكون الليل ، وقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) [ النصر : 1 - 3 ] ، فيكون وقته كله مشغولا ، إما للدنيا وإما للدين .
وفي قوله :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ،
حل لمشكلة الفراغ التي شغلت العالم حيث لم تترك للمسلم فراغا في وقته ، لأنه إما في عمل للدنيا ، وإما في عمل للآخرة .
وقد روي عن ابن عباس : « أنه مر على رجلين يتصارعان فقال لهما : ما بهذا أمرنا بعد فراغنا » .
وروي عن عمر أنه قال : « إني لأكره لأحدكم أن يكون خاليا سبهللا ، لا في عمل دنيا ولا دين » ولهذا لم يشك الصدر الأول فراغا في الوقت .
ومما يشير إلى وضع الصدر الأول ، ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : قلت لعائشة رضي اللّه عنها - وأنا يومئذ حديث السن - : « أرأيت قول اللّه تعالى :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة : 158 ] ، فما على الرجل شيء ألا يطوف بهما ؟ فقالت عائشة : كلا لو كان كما تقول لكانت ، فلا جناح عليه ألا يطوف بهما » « 1 » .
فانظر رحمك اللّه وإياي ، فيم يفكر حديث السن ، وكيف يستشكل معاني القرآن ، فمثله لا يوجد عنده فراغ .
تنبيه
ذكر الألوسي في قوله تعالى :
فَانْصَبْ
قراءة شاذة بكسر الصاد ، وأخذها الشيعة على الفراغ من النبوة ، ونصب علي إماما ، وقال : ليس الأمر متعينا بعلي فالسّني يمكن أن يقول : فانصب أبا بكر ، فإن احتج الشيعي بما كان في غدير خم ، احتج السني بأن وقته لم يكن وقت الفراغ من النبوة .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الحج حديث 129 .