بشيء ، لأنها تحرق باقترابها ، ويتجمد العالم من بعدها ، ذلك تقدير العزيز العليم .
فالضحى وحده آية وهو حرها كقوله :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ طه :
119 ] ، أي بحرّ الشمس ، وقد أقسم تعالى بالضحى وحده في قوله تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[ الضحى : 1 - 2 ] .
وقوله :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ الشمس : 2 ] ، فهو كذلك القمر وحده آية ، وكذلك تلوه للشمس ونظام مسيره بهذه الدقة ، وهذا النظام فلا يسبقها ولا تفوته :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] .
وفي قوله تعالى :
إِذا تَلاها ،
أي تلا الشمس ، دلالة على سير الجميع ، وأنها سابقته وهو تاليها .
فقيل : تاليها عند أول الشهر تغرب ، ويظهر من مكان غروبها .
وقد قال بعض أهل الهيأة : تاليها في منزلة الحجم ، أي كبرى وهو كبير بعدها في الحجم ، وفيه نظر .
ولا يخفى ما في القمر من فوائد للخليقة ، من تخفيف ظلمة الليل ، وكذلك بعض الخصائص على الزرع ، وأهم خصائصه بيان الشهور بتقسيم السنة ومعرفة العبادات من صوم ، وحج ، وزكاة ، وعدد النساء ، وكفارات بصوم ، وحلول الديون ، وشروط المعاملات ، وكل ما له صلة بالحساب في عبادة أو معاملة .
وقد جاء القسم بالقمر في المدثر في قوله :
كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
[ المدثر :
32 - 33 ] الآية ، وقوله :
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
[ الانشقاق : 18 ] ، مما يدل على عظم آيته ودقة دلالته .
وقوله :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
( 3 ) [ الشمس : 3 ] ، والنهار هو أثر من آثار ضوء الشمس .
وجلاها . قيل : الضمير فيه راجع للشمس كما في الذي قبله ، ولكن اختار ابن كثير أن يكون راجعا للأرض ، أي كشفها وأوضح كل ما فيها ليتيسر طلب المعاش والسعي ، كقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ يونس :