إذ كان جائعا أو ساغبا ، ولا علّمته إذ كان جاهلا ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرد إليه ثوبه ، وأمر له بوسق من طعام ، أو نصف وسق » « 1 » ، فإن في هذا الحديث الدلالة على أن نفي القطع والأدب إنما هو من أجل المخمصة .
وقال القرطبي في تفسيره عقب نقله لما قدمنا عن عمر - رضي اللّه عنه - قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث ، أنه رخص فيه للجائع المضطر ، الذي لا شيء معه يشتري به ، ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته . ثم قال : قلت : لأن الأصل المتفق عليه تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه .
فإن كانت هناك عادة بعمل ذلك كما كان في أول الإسلام أو كما هو الآن في بعض البلدان فذلك جائز .
ويحمل ذلك على أوقات المجاعة والضرورة ، كما تقدم . واللّه أعلم اه منه .
وحجة من قال بالفرق بين المحوط وبين غيره ، أن إحرازه بالحائط دليل على شح صاحبه به وعدم مسامحته فيه ، وقول ابن عباس : إن كان عليها حائط فهو حريم فلا تأكل ، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس ، نقله صاحب المغني وغيره . وما ذكره بعض أهل العلم من الفرق بين مال المسلم فيجوز عند الضرورة وبين مال الكتابي ( الذمي ) فلا يجوز بحال غير ظاهر .
ويجب حمل حديث العرباض بن سارية عند أبي داود الوارد في المنع من دخول بيوت أهل الكتاب ، ومنع الأكل من ثمارهم إلا بإذن على عدم الضرورة الملجئة إلى أكل الميتة ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
[ 177 ] الآية .
لم يبين هنا هل هذا المصدر مضاف إلى فاعله فيكون الضمير عائدا إلى من آتى المال ، والمفعول محذوفا ، أو مضاف إلى مفعوله فيكون الضمير عائدا إلى المال ، ولكنه ذكر في موضع آخر ما يدل على أن المصدر مضاف إلى فاعله ، وأن المعنى : على حبه ، أي حب مؤتي المال لذلك المال وهو قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، ولا يخفى أن بين القولين تلازما في المعنى .
قوله تعالى :
وَحِينَ الْبَأْسِ
[ 177 ] .
لم يبين هنا ما المراد بالبأس . ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البأس القتال ، وهو
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في التجارات حديث 2298 .