تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ] ، ونحو ذلك من الأدلة .
وحجة من قال بالإباحة مطلقا ما أخرجه أبو داود عن الحسن عن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه ، فإن أذن فليحتلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثا ، فإن أجاب فليستأذنه ، فإن أذن له وإلّا فليحتلب وليشرب ولا يحمل » « 1 » اه .
وما رواه الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة » « 2 » ، قال : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم . وما رواه الترمذي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : « من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه » « 3 » . قال : فيه حديث حسن .
وما روي عن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قال : « إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ، ولا يتخذ ثبانا » « 4 » .
قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : هو يحمل الوعاء الذي يحمل فيه الشيء ، فإن حملته بين يديك فهو ثبان ، يقال قد تثبنت ثبانا ، فإن حملته على ظهرك فهو الحال . يقال : منه قد تحولت كسائي ، إذا جعلت فيه شيئا ثم حملته على ظهرك ، فإن جعلته في حضنك فهو خبنة ، ومنه حديث عمرو بن شعيب المرفوع : « ولا يتخذ خبنة » ، يقال فيه : خبنت أخبن خبنا ، قاله القرطبي .
وما روي عن أبي زينب التيمي ، قال : سافرت مع أنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بردة ، فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون بأفواههم ، نقله صاحب المغني وحمل أهل القول الأول هذه الأحاديث والآثار على حال الضرورة ، ويؤيده ما أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح عن عباد بن شرحبيل اليشكري الغبري - رضي اللّه عنه - قال : أصابتنا عاما مخمصة ، فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي ، فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ما أطعمته
هامش
- حديث 4406 ، والأضاحي حديث 5550 ، والفتن حديث 7078 ، ومسلم في القسامة حديث 29 و 30 .
( 1 ) كتاب الجهاد حديث 2619 ، وأخرجه الترمذي في البيوع حديث 1296 .
( 2 ) كتاب البيوع حديث 1287 .
( 3 ) كتاب البيوع حديث 1289 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 / 227 .