خلق اللّه « 1 » . وكره ذلك عبد الملك بن مروان .
وقال الأوزاعي : كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل .
وقال ابن المنذر وفيه حديثان :
أحدهما : عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « نهى عن خصاء الغنم والبقر والإبل والخيل » « 2 » .
والآخر : حديث ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « نهى عن صبر الروح وخصاء البهائم » « 3 » والذي في الموطأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره الإخصاء ، ويقول فيه تمام الخلق .
قال أبو عمر يعني في ترك الإخصاء تمام الخلق ، وروى نماء الخلق .
قال القرطبي « 4 » : بعد أن ساق هذا الكلام الذي ذكرنا قلت : « أسند أبو محمد عبد الغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تخصوا ما ينمي خلق اللّه » رواه عن الدارقطني شيخه قال : حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا قراد ، حدثنا أبو مالك النخعي عن عمر بن إسماعيل فذكره . قال الدارقطني :
ورواه عبد الصمد بن النعمان عن أبي مالك » . ا ه . من القرطبي بلفظه ، وكذلك على القول بأن المراد بتغيير خلق اللّه الوشم ، فهو يدل أيضا على أن الوشم حرام .
وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والنامصات والمنتمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه عز وجل « 5 » . ثم قال : ألا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه عز وجل ، يعني قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] .
وقالت طائفة من العلماء : المراد بتغيير خلق اللّه في هذه الآية هو أن اللّه تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات للاعتبار وللانتفاع بها ، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة .
وقال الزجاج : إن اللّه تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل ، فحرموها على أنفسهم
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : أحمد في المسند 2 / 24 ، ومالك في الشعر حديث 4 .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) أخرجه عن ابن عباس : مسلم في الصيد والذبائح حديث 58 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 390 ، 391 .
( 5 ) أخرجه البخاري في اللباس حديث 5931 ، و 5939 و 5943 و 5948 ، ومسلم في اللباس والزينة حديث 120 .