أولى من أخذها لا من مظانها مع أن الحديث ليس فيه تصريح بأن أحد الزمنين أكثر من الآخر وإنما فيه أن عملهم أكثر ، وكثرة العمل لا تستلزم كثرة الزمن لجواز أن يعمل بعض الناس عملا كثيرا في زمن قليل ، ويدل لهذا أن هذه الأمة وضعت عنها الآصار والأغلال التي كانت عليهم .
قال ابن عبد البر : خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس وخالفه أصحابه ، فإذا تحققت أن الحق كون أول وقت العصر عندما يكون ظل كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال .
فاعلم أن آخر وقت العصر جاء في بعض الأحاديث تحديده بأن يصير ظل كل شيء مثليه ، وجاء في بعضها تحديده بما قبل اصفرار الشمس ، وجاء في بعضها امتداده إلى غروب الشمس ، ففي حديث جابر « 1 » وابن عباس « 2 » المتقدمين في إمامة جبريل في بيانه لآخر وقت العصر في اليوم الثاني ، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم « 3 » وأحمد « 4 » ، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ، وفي حديث أبي موسى عند أحمد « 5 » ومسلم « 6 » وأبي داود « 7 » والنسائي « 8 » ، ثم أخر العصر فانصرف منها والقائل يقول : احمرت الشمس ، وروى الإمام أحمد « 9 » ومسلم « 10 » وأصحاب السنن الأربع « 11 » نحوه من حديث بريدة الأسلمي ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم وقت صلاة العصر ما لم تصفرّ الشمس ويسقط قرنها الأول .
وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه « 12 » : ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه .
( 4 ) المسند 2 / 210 ، 213 ، 223 .
( 5 ) المسند 4 / 416 .
( 6 ) سبق تخريجه .
( 7 ) كتاب الصلاة ، حديث 395 .
( 8 ) كتاب المواقيت ، باب آخر وقت المغرب .
( 9 ) المسند 5 / 349 .
( 10 ) سبق تخريجه .
( 11 ) أخرجه عن أبي موسى الأشعري : أبو داود في الصلاة حديث 395 ، وأخرجه عن بريدة الأسلمي :
الترمذي في أبواب الصلاة حديث 152 ، والنسائي في المواقيت ، باب أول وقت المغرب ، وابن ماجة في الصلاة حديث 667 .
( 12 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها حديث 556 و 579 ، ومسلم في المساجد ومواضع -