والحاكم « 1 » .
وقال الترمذي : قال محمد : يعني البخاري ، حديث جابر ، أصح شيء في المواقيت .
قال عبد الحق : يعني في إمامة جبريل ، وهو ظاهر ، وعن بريدة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأله رجل عن وقت الصلاة ، فقال : « صل معنا هذين اليومين ، فلما زالت الشمس أمر بلالا - رضي اللّه عنه - فأذن ثم أمره فأقام الظهر » . الحديث أخرجه مسلم في صحيحه « 2 » ، وعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة إلى أن قال : ثم أمره ، فأقام الظهر حين زالت الشمس ، والقائل يقول : قد انتصف النهار ، وهو كان أعلم منهم » الحديث ، رواه مسلم « 3 » أيضا ، والأحاديث في الباب كثيرة جدا .
وأما الإجماع ، فقد أجمع جميع المسلمين على أن أول وقت صلاة الظهر هو زوال الشمس عن كبد السماء ، كما هو ضروري من دين الإسلام .
وأما آخر وقت صلاة الظهر ، فالظاهر من أدلة السنة فيه ، أنه عندما يصير ظل كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال ، فإن في الأحاديث المشار إليها آنفا ، أنه في اليوم الأول صلى العصر عندما صار ظل كل شيء مثله في إمامة جبريل ، وذلك عند انتهاء وقت الظهر ، وأصرح شيء في ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر » « 4 » وهذا الحديث الصحيح يدل على أنه إذا جاء وقت العصر ، فقد ذهب وقت الظهر ، والرواية المشهورة عن مالك - رحمه اللّه تعالى - أن هذا الذي ذكرنا تحديده بالأدلة ، هو وقت الظهر الاختياري ، وأن وقتها الضروري يمتد بالاشتراك مع العصر إلى غروب الشمس .
وروي نحوه عن عطاء ، وطاوس ، والظاهر أن حجة أهل هذا القول الأدلة الدالة على اشتراك الظهر والعصر في الوقت ، فمن حديث ابن عباس المشار إليه سابقا « 5 » « فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول » وعن ابن عباس أيضا قال :
هامش
( 1 ) المستدرك ، كتاب الصلاة 1 / 195 ، 196 .
( 2 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 176 و 177 .
( 3 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 178 .
( 4 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 171 و 172 و 173 و 174 .
( 5 ) سبق تخريجه .