عشر ، يقصر الصلاة » « 1 » وضعف النووي في الخلاصة ، رواية خمسة عشر .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح « 2 » : وليس بجيد ؛ لأن رواتها ثقات ، ولم ينفرد ابن إسحاق ، فقد أخرجها النسائي ، من رواية عراك بن مالك ، عن عبيد اللّه ، عن ابن عباس كذلك ، واختار أبو حنيفة رواية خمسة عشر ، عن رواية سبعة عشر ، ورواية ثمانية عشر ، ورواية تسعة عشر ؛ لأنها أقل ما ورد فيحمل غيرها على أنه وقع اتفاقا ، وأرجح الروايات ، وأكثرها ورودا في الروايات الصحيحة رواية تسعة عشر وبها أخذ إسحاق بن راهويه وجمع البيهقي بين الروايات ، بأن من قال : تسعة عشر ، عد يوم الدخول ، ويوم الخروج ، ومن قال : سبع عشرة حذفهما ، ومن قال : ثماني عشرة حذف أحدهما .
وأما رواية خمسة عشر ، فالظاهر فيها أن الراوي ظن ، أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها ، يوم الدخول ، ويوم الخروج ، فصار الباقي خمسة عشر ، واعلم أن الإقامة المجردة عن النية فيها أقوال للعلماء :
أحدها : أنه يتم أربعة أيام .
والثاني : بعد سبعة عشر يوما .
والثالث : ثمانية عشر .
والرابع : تسعة عشر .
والخامس : عشرين يوما .
والسادس : يقصر أبدا حتى يجمع على الإقامة .
والسابع : للمحارب أن يقصر ، وليس لغيره القصر بعد إقامة أربعة أيام .
وأظهر هذه الأقوال أنه لا يقصر حتى ينوي الإقامة ولو طال مقامه من غير نية الإقامة ، ويدل له قصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم مدة إقامته في مكة عام الفتح ، كما ثبت في الصحيح وما رواه الإمام أحمد « 3 » وأبو داود « 4 » وابن حبان « 5 » والبيهقي « 6 » عن جابر قال : « أقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة » . وقد صحح هذا الحديث النووي وابن حزم ، وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع ، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة ، حديث 1231 .
( 2 ) فتح الباري ، كتاب تقصير الصلاة ، حديث 1080 و 1081 .
( 3 ) المسند 3 / 295 .
( 4 ) كتاب الصلاة ، حديث 1235 .
( 5 ) كتاب الصلاة حديث 2738 و 2741 .
( 6 ) كتاب الصلاة 3 / 152 .