والدليل على ذلك الحديث الصحيح أن قدوم أبي موسى الأشعري على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر مع الحديث الصحيح أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع .
وقال البخاري في صحيحه : حدّثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو سامة ، حدثنا بريد بن عبد اللّه عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : « بلغنا مخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي أنا أصغرهم ، أحدهما أبو بردة ، والآخر أبو رهم ، إمّا قال بضع ، وإما قال في ثلاثة وخمسين ، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر » « 1 » الحديث . . . ، وفيه التصريح بأن قدوم أبي موسى ، حين افتتاح خيبر .
وقد قال البخاري أيضا : حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد اللّه بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : « خرجنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري ، وكنا نلفّ على أرجلنا الخرق فسمّيت غزوة ذات الرقاع » « 2 » . الحديث : فهذان الحديثان الصحيحان فيهما الدلالة الواضحة على تأخر ذات الرقاع عن خيبر ، وقد قال البخاري رحمه اللّه : باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا وهي بعد خيبر ؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر إلخ « 3 » . وإنما بينا هذا ليعلم به أنه لا حجة في عدم صلاة الخوف في غزوة الخندق على أنها غير مشروعة في الحضر ، بدعوى أن ذات الرقاع قبل الخندق وأن صلاة الخوف كانت مشروعة قبل غزوة الأحزاب التي هي غزوة الخندق ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم ما تركها مع أنهم شغلوه وأصحابه عن صلاة الظهر والعصر إلى الليل إلا لأنها لم تشرع في الحضر ، بل التحقيق أن صلاة الخوف ما شرعت إلا بعد الخندق وأشار أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات الرقاع بقوله :
ثم إلى محارب وثعلبه * ذات الرقاع ناهزوا المضاربة
ولم يكن حرب وغورث جرى * بهاله الذي لدعثور جرى
مع النبي وعلى المعتمد * جرت لواحد بلا تعدد
والناظم هذا يرى أنها قبل خيبر تبعا لابن سيد الناس ومن وافقه ، ومما اختلف فيه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث 4230 ، والخمس حديث 3136 ، وفضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث 3876 .
( 2 ) كتاب المغازي حديث 4128 .
( 3 ) كتاب المغازي حديث 4128 .