ثم شرع يعدد مختلقاتهم إلى أن قال :
وأن من ألقى على زوج أبيه * ونحوه بعد التوى ثوبا يريه
أولى بها من نفسها إن شاء * نكح أو أنكح أو أساء
بالعضل كي يرثها أو تفتدى * ومهرها في النكحتين للردى
وأظهر الأقوال : في قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[ النساء : 22 ] أن الاستثناء منقطع ، أي لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه كما تقدم ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
[ 23 ] الآية .
يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه ، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 37 ) [ الأحزاب : 37 ] وقوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
[ الأحزاب : 4 ] وقوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ الأحزاب : 40 ] الآية .
أما تحريم منكوحة الابن من الرضاع فهو مأخوذ من دليل خارج وهو تصريحه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب » « 1 » والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ 24 ] الآية .
اعلم أولا أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات :
الأول : المحصنات العفائف . ومنه قوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
[ النساء :
25 ] أي عفائف غير زانيات .
الثاني : المحصنات الحرائر . ومنه قوله تعالى :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النساء : 25 ] أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الشهادات حديث 2645 ، ومسلم في الرضاع حديث 12 و 13 ، والنسائي في النكاح ، باب تحريم بنت الأخ ، وابن ماجة في النكاح حديث 1938 .
وأخرجه عن عائشة : البخاري في الشهادات حديث 2646 ، والنكاح حديث 5099 ، ومسلم في الرضاع حديث 1 و 2 ، وأبو داود في النكاح حديث 2055 ، والترمذي في الرضاع حديث 1147 ، والنسائي في النكاح باب ما يحرم من الرضاع ، وابن ماجة في النكاح حديث 1937 .
وأخرجه عن علي : الترمذي في الرضاع حديث 1146 ، والنسائي في النكاح ، باب تحريم بنت الأخ .