بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة النساء
قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
[ 2 ] الآية .
أمر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم ، ولم يشترط هنا في ذلك شرطا ، ولكنّه بيّن بعد هذا أنّ هذا الإيتاء المأمور به مشروط بشرطين :
الأول : بلوغ اليتامى .
والثاني : إيناس الرشد منهم ، وذلك في قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 6 ] وتسميتهم يتامى في الموضعين ، إنما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متّصفين به قبل البلوغ ، إذ لا يتمّ بعد البلوغ إجماعا ، ونظيره قوله تعالى :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
[ الشعراء : 46 ] يعني الّذين كانوا سحرة ، إذ لا سحر مع السجود للّه .
وقال بعض العلماء : معنى إيتائهم أموالهم إجراء النفقة والكسوة زمن الولاية عليهم .
وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة أعطي ماله على كل حال ؛ لأنه يصير جدّا ، ولا يخفي عدم اتجاهه ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
[ 2 ] .
ذكر في هذه الآية الكريمة أنّ أكل أموال اليتامى حوب كبير ، أي : إثم عظيم ، ولم يبيّن مبلغ هذا الحوب من العظم ، ولكنه بيّنه في موضع آخر وهو قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] .
قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ 3 ] الآية .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط ، وهذا الجزاء ، وعليه ، ففي الآية نوع إجمال ، والمعنى كما قالت أمّ المؤمنين ، عائشة رضي اللّه عنها : أنّه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره . فإن كانت جميلة ، تزوّجها من غير أن يقسط في صداقها ، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح