تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أَزْواجاً
[ الشورى : 11 ] الآية . تنبيه : ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل ، ومنه قوله : صلّى اللّه عليه وسلم : « من حمر النّعم » « 1 » يعني : الإبل وقول حسان رضي اللّه عنه :
وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
أي : إبل وشاء . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 31 ] الآية . صرح تعالى : في هذه الآية الكريمة أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلا وعلا ذلك المتّبع ، وذلك يدل على أن طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي عين طاعته تعالى ، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] وقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . تنبيه : يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم هي اتباعه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر ؛ إذ لو كان محبا له لأطاعه ، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة ومنه قول الشاعر :
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
وقول ابن أبي ربيعة المخزومي :
ومن لو نهاني من حبه * عن الماء عطشان لم أشرب
وقد أجاد من قال :
قالت : وقد سألت عن حال عاشقها * باللّه صفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت : لو كان رهن الموت من ظمأ * وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد
هامش
( 1 ) أخرجه عن سهل بن سعد : البخاري في الجمعة حديث 923 ، والجهاد والسير حديث 3009 ، وفضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث 370 ، والمغازي حديث 4210 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 34 . وأخرجه عن سعد بن أبي وقاص : مسلم في فضائل الصحابة حديث 32 . وأخرجه عن خارجة بن حذافة : أبو داود في الصلاة حديث 1418 ، والترمذي في الصلاة حديث 452 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة حديث 1168 .