خاشِعَةٌ
( 2 ) [ الغاشية : 2 ] بالحرف المحذوف الذي هو الواو ويدل له إثبات الواو في نظيره في قوله تعالى في سورة القيامة :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
( 24 ) [ القيامة : 22 - 24 ] الآية . وقوله تعالى في عبس :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) [ عبس : 38 - 40 ] الآية .
وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ
[ التوبة : 92 ] الآية . قال يعني وقلت : بالعطف بواو محذوفة وهو أحد احتمالات ذكرها ابن هشام في المغني ، وجعل بعضهم منه
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران :
19 ] على قراءة فتح همزة إن قال : هو معطوف بحرف محذوف على قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] أي : وشهد أن الدين عند اللّه الإسلام وهو أحد احتمالات ذكرها صاحب المغني أيضا ومنه حديث « تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره » « 1 » يعني ومن درهمه ومن صاع إلخ .
حكاه الأشموني وغيره ، والحديث المذكور أخرجه مسلم والإمام أحمد وأصحاب السنن ومن شواهد حذف حرف العطف قول الشاعر :
كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يغرس الود في فؤاد الكريم
يعني وكيف أمسيت وقول الحطيئة :
إن امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جار شد ما اغتربا
أي : ومنزله برمل يبرين . وقيل : الجملة الثانية صفة ثانية لا معطوفة وعليه فلا شاهد في البيت ، وممن أجاز العطف بالحرف المحذوف الفارسي وابن عصفور خلافا لابن جني والسهيلي .
ولا شك أن في القرآن أشياء لا يعلمها إلا اللّه كحقيقة الروح ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] الآية وكمفاتح الغيب التي نص على أنها لا يعلمها إلا هو بقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
[ الأنعام : 59 ] الآية .
وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنها الخمس المذكورة « 2 » في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
[ لقمان : 34 ] الآية . وكالحروف المقطعة في أوائل السور وكنعيم
هامش
( 1 ) أخرجه عن جرير بن عبد اللّه : مسلم في الزكاة حديث 69 ، والنسائي في الزكاة ، باب التحريض على الصدقة ، وأحمد في المسند 4 / 358 ، 359 .
( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في التفسير حديث 4627 ، وأخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الإيمان حديث 5 و 7 .