عما روي عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد رضي اللّه عنهم وثبت عن سعيد بن جبير أن ابن عباس لم يرجع وهي شهادة على نفي مطلق ، والمثبت مقدم على النافي : لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه النافي ، وقال ابن عبد البر : رجع ابن عباس أو لم يرجع ، في السنة كفاية عن قول كل واحد ، ومن خالفها رد إليها ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ردوا الجهالات إلى السنة ا ه وقال العلامة الشوكاني رحمه اللّه في نيل الأوطار « 1 » ، ما نصه وأما ما أخرجه مسلم عن ابن عباس أنه لا ربا فيما كان يدا بيد « 2 » كما تقدم ، فليس ذلك مرويا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى تكون دلالته على نفي ربا الفضل منطوقة ، ولو كان مرفوعا ، لما رجع ابن عباس واستغفر ، لما حدثه أبو سعيد بذلك كما تقدم ، وقد روى الحازمي رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه يحدثان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما يدل على تحريم ربا الفضل ، وقال حفظتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لم أحفظ ، وروى عنه الحازمي أيضا أنه قال كان ذلك برأيي .
وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله ابن عباس مرفوع فهو عام مخصص بأحاديث الباب ؛ لأنها أخص منه مطلقا ا ه منه بلفظه ، وقد ذكر غير واحد أن الإجماع انعقد بعد هذا الخلاف على منع ربا الفضل .
قال في تكملة المجموع ما نصه : الفصل الثالث في بيان انقراض الخلاف في ذلك ودعوى الإجماع فيه ، قال ابن المنذر : أجمع علماء الأمصار مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة ، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق ، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام ، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد بن علي ، أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ، ولا فضة بفضة ، ولا بر ببر ، ولا شعير بشعير ، ولا تمر بتمر ، ولا ملح بملح ، متفاضلا يدا بيد ، ولا نسيئة ، وأن من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ ا ه محل الغرض منه بلفظه .
ونقل النووي في شرح مسلم إجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة قال : وهذا يدل على نسخه ، وقد استدل ابن عبد البر على صحة تأويله لحديث أسامة بإجماع الناس ، ما عدا ابن عباس عليه ا ه ، وعلى فرض أن ابن عباس لم يرجع عن ذلك ، فهل ينعقد الإجماع مع مخالفته ؟ فيه خلاف معروف في الأصول ، هل يلغى الواحد والاثنان
هامش
( 1 ) كتاب البيوع حديث ( 4 ) 5 / 192 .
( 2 ) سبق تخريجه .