ويعتضد أيضا بما رواه أبو داود « 1 » ، والترمذي « 2 » ، والنسائي « 3 » ، عن حماد بن زيد .
قال : قلت لأيّوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنّها ثلاث غير الحسن ؟ قال : لا ثمّ قال : اللّهمّ غفرا إلّا ما حدّثني قتادة عن كثير ، مولى ابن سمرة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : ثلاث فلقيت كثيرا فسألته فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال : نسي .
وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، وتكلم في هذا الحديث من ثلاث جهات :
الأولى : أن البخاري لم يعرفه مرفوعا ، وقال إنه موقوف على أبي هريرة ويجاب عن هذا : بأن الرفع زيادة ، وزيادة العدل مقبولة ، وقد رواه سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد مرفوعا وجلالتهما معروفة .
قال في مراقي السعود :
والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ . إلخ . .
الثانية : أن كثيرا نسيه ، ويجاب عن هذا بأن نسيان الشيخ لا يبطل رواية من روى عنه ؛ لأنه يقل راو يحفظ طول الزمان ما يرويه ، وهذا قول الجمهور .
وقد روى سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قضى بالشاهد واليمين « 4 » ونسيه ، فكان يقول : حدثني ربيعة عني ولم ينكر عليه أحد ، وأشار إليه العراقي في ألفيته بقوله :
وإن يرده بلا أذكر أو * ما يقتضي نسيانه فقد رأوا
الحكم للذاكر عند المعظم * وحكي الإسقاط عن بعضهم
كقصة الشاهد واليمين إذ * نسيه سهيل الذي أخذ
عنه ، فكان بعد عن ربيعة * عن نفسه يرويه لن يضيعه
الثالثة : تضعيفه بكثير مولى ابن سمرة ، كما قال ابن حزم إنه مجهول ، ويجاب عنه بأن ابن حجر قال في التقريب : إنه مقبول ، ومن أدلتهم ما رواه الدارقطني من حديث زاذان
هامش
( 1 ) كتاب الطلاق حديث 2204 .
( 2 ) كتاب الطلاق حديث 1178 .
( 3 ) كتاب الطلاق ، باب أمرك بيدك .
( 4 ) أخرجه أبو داود في الأقضية حديث 3610 ، والترمذي في الأحكام حديث 1343 ، وابن ماجة في الأحكام حديث 2368 .