رسول اللّه إنّ زوجي طلّقني ثلاثا ، فأخاف أن يقتحم عليّ فأمرها فتحوّلت » « 1 » .
وفي مسلم من رواية أبي سلمة ، أنّ فاطمة بنت قيس أخبرته أنّ أبا حفص بن المغيرة المخزوميّ طلّقها ثلاثا ثمّ انطلق إلى اليمن « 2 » إلخ . . وفيه عن أبي سلمة أيضا أنها قالت :
« فطلّقني ألبتّة » « 3 » .
قالوا : فهذه الروايات ظاهرة ، في أن الطلاق كان بالثلاث المجتمعة ، ولا سيما حديث الشعبي ؛ لقولها فيه فأجاز ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ لا يحتاج إلى الإخبار بإجازته إلا الثلاث المجتمعة ، ورد الاستدلال بهذا الحديث بما ثبت في بعض الروايات الصحيحة . كما أخرجه مسلم من رواية أبي سلمة أيضا : أنّ فاطمة أخبرته أنّها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلّقها آخر ثلاث تطليقات « 4 » .
فهذه الرواية تفسر الروايات المتقدمة ، وتظهر أن المقصود منها أن ذلك وقع مفرقا لا دفعة ، ورد بعضهم هذا الاعتراض بأن الروايات المذكورة تدل على عدم تفريق الصحابة والتابعين بين صيغ البينونة الثلاث ، يعنون لفظ البتة والثلاث المجتمعة ، والثلاث المتفرقة ؛ لتعبيرها في بعض الروايات بلفظ طلقني ثلاثا ، وفي بعضها بلفظ طلقني البتة ، وفي بعضها بلفظ فطلقني آخر ثلاث تطليقات . فلم تخص لفظا منها عن لفظ ؛ لعلمها بتساوي الصيغ .
ولو علمت أن بعضها لا يحرم لاحترزت منه .
قالوا : والشعبي قال لها حدثيني عن طلاقك أي : عن كيفيته وحاله ، فكيف يسأل عن الكيفية ويقبل الجواب بما فيه عنده إجمال من غير أن يستفسر عنه ، وأبو سلمة روى عنها الصيغ الثلاث ، فلو كان بينها عنده تفاوت لاعترض عليها باختلاف ألفاظها . وتثبت حتى يعلم منها بأي الصيغ وقعت بينونتها ، فتركه لذلك دليل على تساوي الصيغ المذكورة عنده هكذا ذكره بعض الأجلاء .
والظاهر أن هذا الحديث لا دليل فيه ؛ لأن الروايات التي فيها إجمال بينتها الرواية الصحيحة الأخرى كما هو ظاهر ، والعلم عند اللّه تعالى .
ومن أدلتهم ما رواه أبو داود « 5 » والدارقطني « 6 » وقال : قال أبو داود : هذا حديث حسن
هامش
( 1 ) كتاب الطلاق حديث 53 .
( 2 ) كتاب الطلاق حديث 38 .
( 3 ) كتاب الطلاق حديث 39 .
( 4 ) كتاب الطلاق حديث 40 .
( 5 ) أخرجه عن ابن عباس : أبو داود في الطلاق حديث 2206 و 2207 و 2208 .
( 6 ) كتاب الطلاق حديث ( 88 إلى 93 ) 4 / 33 ، 34 ، 35 .