وذهب الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما إلى أنها لا تقع حتى يوقعها الحاكم ؛ واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان ، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرّق بين رجل وامرأة قذفها ، وأحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 1 » . وأخرج أيضا في صحيحه عن ابن عمر من وجه آخر أنه قال : « لاعن رسول اللّه بين رجل وامرأة من الأنصار ، وفرّق بينهما » « 2 » . ورواه باقي الجماعة عن ابن عمر « 3 » ، وبه تعلم أن قول يحيى بن معين :
إن الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين خطأ : يعني في خصوص حديث سهل بن سعد المتقدم ، لا مطلقا ، بدليل ثبوتها في الصحيح من حديث ابن عمر كما ترى : قال ابن عبد البر : إن أراد من حديث سهل فسهل ، وإلا فمردود . وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه : « ويؤخذ منه أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين ، إنما المراد به في حديث سهل بخصوصه ، فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عنه بهذا اللفظ « 4 » ، وقال بعده لم يتابع ابن عيينة على ذلك أحد ثم أخرج من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، فرّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أخوي بني العجلان « 5 » » ا ه محل الغرض منه بلفظه ، وقد قدمنا في حديث سهل « فكانت سنة المتلاعنين » « 6 » .
واختلف في هذا اللفظ هل هو مدرج من كلام الزهري فيكون مرسلا وبه قال جماعة من العلماء ؟ أو هو من كلام سهل فهو مرفوع متصل ؟ ويؤيد كونه من كلام سهل ما وقع في حديث أبي داود من طريق عياض بن عبد اللّه الفهري عن ابن شهاب عن سهل . قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 7 » ، وكان ما صنع عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة .
قال سهل : حضرت هذا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين ، أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا .
هامش
( 1 ) كتاب الطلاق حديث 5313 .
( 2 ) كتاب الطلاق حديث 5314 .
( 3 ) أخرجه مسلم في اللعان حديث 9 ، وأبو داود في الطلاق حديث 2259 ، والترمذي في الطلاق حديث 1203 ، والنسائي في الطلاق ، باب نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه ، وابن ماجة في الطلاق حديث 2069 .
( 4 ) كتاب الطلاق ، حديث 2251 .
( 5 ) كتاب الطلاق حديث 2258 .
( 6 ) سبق تخريجه .
( 7 ) كتاب الطلاق حديث 2250 .