بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب
فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل * به سكتة حتى يقال مريب
ولا عبرة بنوادر النساء ؛ لأن النادر لا حكم له .
وأشار بقوله
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
[ النساء : 34 ] إلى أن الكامل في وصفه وقوته وخلقته يناسب حاله ، أن يكون قائما على الضعيف الناقص خلقة .
ولهذه الحكمة المشار إليها جعل ميراثه مضاعفا على ميراثها ؛ لأن من يقوم على غيره مترقب للنقص ، ومن يقوم عليه غيره مترقب للزيادة ، وإيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة .
كما أنه أشار إلى حكمة كون الطلاق بيد الرجل دون إذن المرأة بقوله
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
: لأن من عرف أن حقله غير مناسب للزراعة لا ينبغي أن يرغم على الازدراع في حقل لا يناسب الزراعة . ويوضح هذا المعنى أن آلة الازدراع بيد الرجل ، فلو أكره على البقاء مع من لا حاجة له فيها حتى ترضى بذلك ، فإنها إن أرادت أن تجامعه لا يقوم ذكره ، ولا ينتشر إليها ، فلم تقدر على تحصيل النسل منه ، الذي هو أعظم الغرض من النكاح بخلاف الرجل ، فإنه يولدها وهي كارهة كما هو ضروري .
قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ 229 ] .
ظاهر هذه الآية الكريمة أن الطلاق كله منحصر في المرتين ، ولكنه تعالى بيّن أن المنحصر في المرتين هو الطلاق الذي تملك بعده الرجعة لا مطلقا ، وذلك بذكره الطلقة الثالثة التي لا تحل بعدها المراجعة إلا بعد زوج . وهي المذكورة في قوله
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
[ البقرة : 230 ] الآية وعلى هذا القول فقوله
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] يعني به عدم الرجعة .
وقال بعض العلماء الطلقة الثالثة هي المذكورة في قوله تعالى
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] وروي هذا مرفوعا إليه صلّى اللّه عليه وسلم .
تنبيه ذكر بعض العلماء أن هذه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة :
229 ] الآية .
ويؤخذ منها وقوع الطلاق الثلاث في لفظ واحد وأشار البخاري بقوله « باب من جوز الطلاق الثلاث ؛ لقول اللّه تعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ