تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقوله :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
يفسره ما تقدم من قوله :
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
[ الممتحنة : 1 ] ، لأنها تساويها في الماصدق ، وهنا جاء بهذا اللفظ ليدل على العموم ، وتكون قضية عامة فيما بعد لكل من يرجو اللّه واليوم الآخر ، أن يتأسى بإبراهيم عليه السلام والذين معه في موقفهم المتقدم . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 6 ) التولي هنا الإعراض عن أوامر اللّه عموما . وهنا يحتمل تولي الكفار وموالاتهم ، فإن اللّه غني عنه حميد . قال ابن عباس : كمل في غناه ، ومثله قوله تعالى :
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
[ التغابن : 6 ] . وقد جاء بيان استغناء اللّه عن طاعة الطائعين عموما وخصوصا فجاء في خصوص الحج
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) [ آل عمران : 97 ] . وجاء في العموم قوله تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ إبراهيم : 8 ] ، لأن أعمال العباد لأنفسهم ، كما قال تعالى :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] . وكما في الحديث القدسي : « لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا » « 1 » . وقد بين تعالى غناه المطلق بقوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ لقمان : 26 ] . قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 7 ] . لم يبين هنا هل جعل المودة بالفعل بينهم وبين من عادوهم وأمروا بمقاطعتهم وعدم موالاتهم من ذوي أرحامهم أم لا . ولكن عسى من اللّه للتأكيد ، والتذييل بقوله
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .