وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] قاله قتادة .
وقيل : كانت في أهل الصلح فلما زال زال حكمها وانتهى العمل بها بعد فتح مكة .
وقيل : هي من أصحاب العهد حتى ينتهي عهدهم أو ينبذ إليهم أي أنها كانت مؤقتة بوقت ومرتبطة بقوم .
وقيل : إنها كانت في العاجزين عن القتال من النساء والصبيان من المشركين .
وقيل : إنها في ضعفة المؤمنين عن الهجرة حينما كانت الهجرة واجبة ، فلم يستطيعوا ، وعلى كل هذه الأقوال تكون قد نسخت ، بفوات وقتها وذهاب من عني بها .
والقول الثاني : إنها محكمة قاله أيضا القرطبي ونقله عن أكثر أهل التأويل ، ونقل من أدلتهم أنها نزلت في أم أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما ، جاءت إليها وهي لم تسلم بعد وكان بعد الهجرة ، وجاءت لا بنتها بهدايا فأبت أن تقبلها منها وأن تستقبلها حتى تستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأذن لها وأمرها بصلتها وعزاه للبخاري ومسلم « 1 » .
وقال غيره : ذكره البخاري في تاريخه ، وذكر عن الماوردي أن قدومها كان في وقت الهدنة ، ومعلوم أن وقت الهدنة من القسم الأول الذي قيل : إنه منسوخ أي بانتهائها ، وعليه فالآية دائرة عند المفسرين بين الإحكام والنسخ .
وإذا رجعنا إلى سبب نزول السورة وتقيدنا بصورة السبب ، نجد أولها نزل بعد انتهاء العهد بنقض المشركين إياه ، وعند تهيئ المسلمين لفتح مكة ، ومجيء أم أسماء وإن كان بعد الهدنة فهل كان النساء داخلات في العهد أم لا ؟ لعدم التصريح بذكرهن .
وعليه فلا دلالة في قصة أم أسماء على عدم النسخ ولا على إثباته .
وإذا رجعنا إلى عموم اللفظ نجد الآية صريحة شاملة لكل من لم يناصب المسلمين العداء ، ولم يظهر سوءا إليهم ، وهي في الكفار أقرب منها في المسلمين ،
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري في الهبة وفضلها والتحريض عليها حديث 2620 ، ومسلم في الزكاة حديث 49 و 50 .