وكذلك ما كان منه نابتا في ملك إنسان بعينه فهو أحق به من غيره .
ويظهر ذلك بالحوت في البحر والنهر فهو مشاع للجميع ، والطير في الهواء يصاد . فإنه قدر مشترك بين جميع الصيادين ، فإذا ما صاده إنسان فقد حازه واختص به ، وهذا أمر تعترف فيه جميع النظم الاقتصادية وتعطي تراخيص رسمية لذلك .
وهناك العمل الجاري في تلك الدول ، مما يجعلهم يتناقضون في دعواهم الاشتراك في الماء والنار والكلأ ، وذلك في شركات المياه والنور فإنهم يجعلون في كل بيت عدادا يعد جالونات الماء التي استهلكها المنزل ويحاسبونه عليه ، وإذا تأخر قطعوا عليه الماء وحرموه من شربه .
وكذلك التيار الكهربائي ، فإنه نار ، وهو الطاقة الفعالة في المدن فإنهم يقيسونه بعداد يعد الكيلوات ، ويبيعونه على المستهلك ، فلماذا لا يجعلون الماء والكهرباء ، شركة بين المواطنين ؟ أم الناس شركاء فيما لا يعود على الدولة ، أما حق الدولة فخاص للحكام ؟ إنه عكس ما في قضية الفيء تماما .
حيث إن الفيء والغنيمة الذي جعله اللّه حلالا من مال العدو ، وهو كسب عام دخل على الأمة بمجهود الأمة كلها ، الماثل في الجيش الذي يقاتل باسمها ، وجعله تعالى في مصارف عامة في مصالح الأمة ، للّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
فلله : أي الجهاد في سبيل اللّه .
وللرسول : لقيامه بأمر الأمة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يأخذ نفقة أهله عاما ، وما بقي يرده في سبيل اللّه .
ولذي القربى . من تلزمه نفقتهم .
واليتامى والمساكين : هذا هو التكافل الاجتماعي في الأمة .
وابن السبيل : المنقطع في سفره ، وهذا تأمين للمواصلات .
فكان مصرفه بهذا العموم دون اختصاص شخص به أو طائفة
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ .
وإنه لمن مواطن الإعجاز في القرآن . أن يأتي بعد هذا التشريع قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ الحشر : 7 ] الآية ، لأنه تشريع