وفي الممنوعات كما قالوا في الضروريات الست ، حفظ الدين ، والعقل ، والدم ، والعرض ، والنسب ، والمال لقيام الحياة ووفرة الأمن ، وصيانة المجتمع ، وجعلت فيها حدود لحفظها وغير ذلك .
وقسم لم تظهر حكمته بهذا الظهور ، ولكنه لم يخل من حكمة ، كالطواف ، والسعي ، والركوع ، والسجود ، والوضوء ، والتيمم ، والغسل ، ونحو ذلك .
وقسم ابتلاء وامتحان أولا ، ولحكمة ثانيا ، كتحويل القبلة ، كما قال تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
[ البقرة :
143 ] .
وفي التحول عنها حكمة كما في قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
[ البقرة : 150 ] .
والمسلم في كلتا الحالتين ظهرت له الحكمة أو لم تظهر وجب عليه الامتثال والانقياد ، كما قال عمر عند استلامه للحجر : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك « 1 » . فقبله امتثالا واقتداء بصرف النظر عن ما جاء من أن عليا رضي اللّه عنه قال له : بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع ، فيأتي يوم القيامة وله لسان وعينان يشهد لمن قبّله ، لأن عمر أقبل عليه ليقبله قبل أن يخبره علي رضي اللّه عنه « 2 » .
وقد تنكشف الأمور عن حكمة لا نعلمها كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ، إذ خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار وكلها أعمال لم يعلم لها موسى عليه السلام حكمة ، فلما أبداها له الخضر علم مدى حكمتها .
وهكذا نحن اليوم وفي كل يوم ، وقد بين تعالى هذا الموقف بقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
[ آل عمران : 7 ] .
وقد جاء في نهاية الآية الكريمة ما يلزم البشر بالعجز ويدفعهم إلى التسليم في قوله :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ .
هامش
( 1 ) أخرجه عن عمر بن الخطاب : البخاري في الحج حديث 1597 و 1602 و 1610 ، ومسلم في الحج حديث 248 و 249 و 250 و 251 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 457 .