قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواته رواة الصحيح . أخرجه أحمد في مسنده « 1 » والطبراني في الأوسط « 2 » .
وفي مجمع الزوائد : رجاله ثقات . وهو عند الترمذي بلفظ : « من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق » « 3 » .
قال الترمذي : هو موقوف على أنس ، ولا أعلم أحدا رفعه .
وقال ملا علي القاري : مثل هذا لا يقال بالرأي ، وقد تكلم بعض الناس في هذا الحديث بروايتين .
أما الأولى : فبسبب نبيط ابن عمر .
وأما الثانية : فمن جهة الرفع والوقف . وقد تتبع هذين الحديثين بعض أهل العلم بالتدقيق في السند ، وأثبت صحة الأول وحكم الرفع للثاني . وقد أفردهما الشيخ حماد الأنصاري برسالة رد فيها على بعض من تكلم فيهما من المتأخرين . نوجز كلامه في الآتي :
قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة في زوائد الأربعة : نبيط بن عمر ، ذكره ابن حبان في الثقات ، فاجتمع على توثيق نبيط كل من ابن حبان والمنذري والبيهقي وابن حجر ، ولم يجرحه أحد من أئمة هذا الشأن . فمن ثم لا يجوز لأحد أن يطعن ولا أن يضعف من وثقه أئمة معتبرون ، ولم يخالفهم إمام من أئمة الجرح والتعديل .
وكفى من ذكروا من أئمة هذا الشأن قدوة .
ذلك ولو فرض وقدر جدلا أنه في السند مقالا ، فإن أئمة الحديث لا يمنعون إذا لم يكن في الحديث حلال أو حرام أو عقيدة ، بل كان باب فضائل الأعمال لا يمنعون العمل به ، لأن باب الفضائل لا يشدد فيه هذا التشديد .
ونقل السيوطي مثل ذلك عن أحمد وابن المبارك .
أما حديث إدراك تكبيرة الإحرام في أي مسجد ، فهذا أعم من موضوع المسجد النبوي الذي نتحدث عنه ، وكل أسانيده ضعيفة ولكن قال الحافظ ابن حجر : يندرج
هامش
( 1 ) المسند 3 / 155 .
( 2 ) كتاب الحج 4 / 8 .
( 3 ) أخرجه الترمذي في الصلاة حديث 241 .