أبو داود « 1 » . والأمر للوجوب ولا صارف له هنا .
وقد قال النووي : إن القول بالوجوب هو قول جمهور العلماء ، وهذا هو القول الذي نبرأ به الذمة ويخرج به العبد من العهدة ، واللّه تعالى أعلم .
أما مم تكون : فالأصل في ذلك أثر أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ورواه مالك في الموطأ عنه .
قال : كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب « 2 » .
وجاء لفظ السلت ، وجاء لفظ الدقيق وجاء لفظ السويق . فوقف قوم عند المنصوص عليه فقط وهم الظاهرية . ونظر الجمهور إلى عموم الطعام والغرض من مشروعيتها على خلاف في التفصيل عند الأئمة رحمهم اللّه كالآتي :
أولا : عند الشافعية يجوز إخراجها من كل قوت لأثر أبي سعيد ، وفيه لفظ الطعام .
ثانيا : من غالب قوت المكلف بها ، لأنها الفاضل عن قوته .
ثالثا : من غالب قوت البلد ، لأنها حق يجب في الذمة تعلق بالطعام كالكفارة .
وقال النووي : تجوز من كل حب معشر ، وفي الأقط خلاف عن الشافعي المالكية .
روى مالك في الموطأ حديث أبي سعيد المتقدم . وقال الباجي في شرحه :
تخرج من القوت ، ونقل عن مالك في المختصر : يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة إذا كان ذلك من قوته . وهو مثل قول النووي من كل حب معشر . وناقش الباجي مسألة إجزائها من الأرز والذرة والدخن . فقال : لا تجوز منها عند أشهب ويجوز عند مالك .
وناقش القطاني ، الحمص ، والترمس ، والجلبان ، ، فقال مالك : يجوزها إذا كانت قوته ، وابن حبيب : لا يجوزها لأنها ليست من المنصوص .
واتفق مذهب المالكية أن المطعوم الذي يضاف إلى غيره كالأبازير : كزبرة وكمون ونحوه أنها لا تجزىء .
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة حديث 1620 .
( 2 ) أخرجه مالك في الزكاة حديث 53 .