تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
( 18 ) [ الأحزاب : 18 ] : وقد حذر تعالى من السماع لهؤلاء في قوله تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 47 ) [ التوبة : 47 ] .
ولما اشتد الأمر على المسلمين في غزوة الأحزاب ، وبلغ الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن اليهود نقضوا عهدهم ، أرسل إليهم صلى اللّه عليه وسلم من يستطلع خبرهم ، وأوصاهم إن هم رأوا غدرا ألا يصرحوا بذلك ، وأن يلحنوا له لحنا حفاظا على طمأنينة المسلمين ، وإبعادا للإرجاف في صفوفهم .
كما بين تعالى أثر الدعاية الحسنة في قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
[ الأنفال : 60 ] وقد كان بالفعل لخروج جيش أسامة بعد انتقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، وعند تربص الأعراب - كان له الأثر الكبير في إحباط نوايا المتربصين بالمسلمين ، وقالوا :
ما أنفذوا هذا البعث إلا وعندهم الجيوش الكافية والقوة اللازمة .
وما أجراه اللّه في غزوة بدر من هذا القبيل أكبر دليل عملي ، إذ يقلل كل فريق في أعين الآخرين . كما قال تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 44 ) [ الأنفال : 43 - 44 ] . وهذا كله مما ينبغي الاستفادة منه اليوم على العدو في قضية الإسلام والمسلمين .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ 4 ] .
المشاقة العصيان ، ومنه شق العصا ، والمخالفة .
وهذا يدل على أن اللّه تعالى أوقع ما أوقعه ببني النضير من إخراجهم من ديارهم وتخريب بيوتهم ، بسبب أنهم شاقوا اللّه ورسوله ، وأن المشاقة المذكورة هي علة العقوبة الحاصلة بهم ، ولا شك أن مشاقة اللّه ورسوله من أعظم أسباب الهلاك .
وفي الآية مبحث أصولي مبني على أن المشاقة قد وقعت من غير اليهود ، فلم