الْمُؤْمِنِينَ
[ الحشر : 2 ] ، وقد جمع اللّه تعالى الأمرين المنطوق والمفهوم في قوله تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
[ الأنفال : 12 ] فنص على الطمأنينة بالتثبيت في قوله :
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ،
ونص على الرعب في قوله :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
فكانت الطمأنينة تثبيتا للمؤمنين ، والرعب زلزلة للكافرين .
وقد جاء في الحديث أن جبريل عليه السلام . لما أمر النّبي صلى اللّه عليه وسلم بالتوجه إلى بني قريظة ، قال : « إني متقدمكم لأزلزل بهم الأقدام » « 1 » ، ومما يدل على أسباب هذه الطمأنينة في هذه المواقف قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 46 ) [ الأنفال : 45 - 46 ] .
فذكر اللّه تعالى أربعة أسباب للطمأنينة :
الأولى : الثبات ، وقد دل عليها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) [ الصف : 4 ] .
والثانية : ذكر اللّه كثيرا ، وقد دل عليها قوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد : 28 ] .
والثالثة : طاعة اللّه ورسوله ، ويدل لها قوله تعالى :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ محمد : 20 - 21 ] .
والرابعة : عدم التنازل والاعتصام والألفة ، ويدل عليها قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] .
ومن ذكر أسباب الهزيمة من رعب القلوب ، وأسباب النصر من السكينة والطمأنينة ، تعلم مدى تأثير الدعايات في الآونة الأخيرة . وما سمي بالحرب الباردة من كلام وإرجاف مما ينبغي الحذر منه أشد الحذر ، وقد حذر اللّه تعالى منه في قوله
هامش
( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في المغازي حديث 4122 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 65 ، وأخرجه عن ابن عمر البخاري في أبواب صلاة الخوف حديث 946 ، والمغازي حديث 4119 .