وكقوله :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
[ فاطر : 11 ] أي لا يتعداه ولا يتخطاه ، وقد تحداهم اللّه في ذلك بقوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الواقعة : 83 - 87 ] كلا إنهم مدينون ولن يستطيعوا إرجاعها .
وهنا يقال للدهريين والشيوعيين الذين لا يعترفون بوجود فاعل مختار وعزيز قهار ، إن هذا الكون بتقديراته ونظمه الآية شاهدة وبينة عادلة على وجود اللّه سبحانه وتعالى
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] .
كما يقال للمؤمنين أيضا إن ما قدره اللّه نافذ ، وما قدر للعبد آتيه ، وما لم يقدر له لن يصل إليه ، طويت الصحف وجفت الأقلام
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] .
ويقال مرة أخرى : اعملوا كل ميسر لما خلق له ، وباللّه تعالى التوفيق .
قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ 4 ] .
فيه إطلاق لوضع الحمل على أي صفة كان هو ، وأجمع العلماء على أن يصدق بوضعه حيا أو ميتا ، ولكن اشترط فيه أن يكون قد ظهرت فيه خلقة الإنسان لا مضغة ولا علقة ، كما أن فيه إطلاق الأجل سواء للمطلقة أو المتوفى عنها من أنه ينقضي أجل الحوامل بوضع الحمل . وتقدم بيان ذلك مفصلا للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، وهنا مبحث أقل الحمل وأكثره ، وتقدم تفصيله للشيخ أيضا عند قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
[ الرعد : 8 ] .
قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
[ 6 ] .
بين تعالى مدة الرضاع في قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] .
وجعل أبو حنيفة رحمه اللّه ثلاثة أشهر زيادة على الحولين لتمرين الطفل على الفطام ، وذلك كما قال تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] .
فإذا أمكن فطام الطفل قبلها بدون مضرة عليه فلا مانع ، وعلى الوالد إيتاء الأجرة على مدة الرضاع إلى الفطام سواء كانت المدة الشرعية كما هنا أو الفعلية قبلها . وليس