أي بألسنتهم نفاقا ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة اه .
وتقدم في أول سورة البقرة ختم اللّه على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع ، ومع هذا الختم كقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الكهف : 57 ] .
قوله تعالى :
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
[ 4 ] .
فيه ما يشعر بحصر العداوة في المنافقين مع وجودها في المشركين واليهود ، ولكن إظهار المشركين شركهم ، وإعلان اليهود كفرهم مدعاة للحذر طبعا .
أما هؤلاء فادعاؤهم الإيمان وحلفهم عليه ، قد يوحي بالركون إليهم ولو رغبة في تأليفهم . فكانوا أولى بالتحذير منهم لشدة عداوتهم ولقوة مداخلتهم مع المسلمين ، مما يمكنهم من الاطلاع على جميع شؤونهم .
وقد جاء في آخر السورة كله كاشفا لحقيقتهم ومبينا شدة عداوتهم سواء في قولهم
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
[ المنافقون : 7 ] أو في تآمرهم على المسلمين في قولهم :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون : 8 ] .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ .
هم هنا المنافقون ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 67 ) [ التوبة : 67 ] .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 7 ] .
تقدم بيانه للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الزمر : 63 ] .
قوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
[ 8 ] الآية .
تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ما فيها من القول بالموجب ؟
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ 9 ] .