قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدّ بعض الناس عن سبيل اللّه ، لأن المسلمين يظنونهم إخوانا وهم أعداء . وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر اللّه نبيه منهم بقوله :
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
وصدهم الناس عن سبيل اللّه كتعويقهم عن الجهاد . كما بينه بقوله :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
[ الأحزاب : 18 ] الآية .
وبقوله :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
[ التوبة : 81 ] الآية .
وقوله :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
[ آل عمران : 168 ] الآية .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : ساء فعل جامد لإنشاء الذم بمعنى بئس اه .
وقد بين تعالى تلك الإساءة من المنافقين في عدة جهات منها قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 9 ] .
وقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] .
وكان خداعهم بالقول وبالفعل ، وخداعهم بالقول في قوله عنهم :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ الفتح : 11 ] .
وخداعهم في الفعل في قوله عنهم :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
[ النساء : 142 ] .
وفي الجهاد قولهم :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
( 13 ) [ الأحزاب :
13 ] .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ 3 ] .
في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم ، ومثله قوله تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء : 155 ] .
وكقوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] .
وقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عن بعض العلماء : ذلك بأنهم آمنوا ،