تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يحفف عنهما ما لم ييبسا » « 1 » . أي بسبب تسبيحهما ، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما ا ه . والصحيح من هذا كله الأول الذي قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو الذي يشهد له القرآن الكريم لعدة أمور : أولا : لصريح قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . ثانيا : أن الحامل لهم على القول بتسبيح الدلالة ، هو تحكيم الحس والعقل ، حينما لم يشاهدوا ذلك ولم تتصوره العقول ، ولكن اللّه تعالى نفى تحكيم العقل الحسي هنا ، وخطر على العقل بقوله تعالى :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . ثالثا : قوله تعالى في حق نبي اللّه داود عليه السلام :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
[ الأنبياء : 79 ] وقوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
[ ص : 18 ] ، فلو كان تسبيحها معه تسبيح دلالة كما يقولون ، لما كان لداود عليه السلام خصوصية على غيره . رابعا : أخبر اللّه تعالى أن لهذه العوالم كلها إدراكا تاما كإدراك الإنسان أو أشد منه ، قال تعالى عن السماوات والأرض والجبال :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] ، فأثبت تعالى لهذه العوالم إدراكا وإشفاقا من تحمل الأمانة ، بينما سجل على الإنسان ظلما وجهالة في تحمله إياها ، ولم يكن هذا العرض مجرد تسخير ، ولا هذا الإباء مجرد سلبية ، بل عن إدراك تام ، كما في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] ، فهما طائفتان للّه ، وهما يأبين أن يحملن الأمانة إشفاقا منها . وفي أواخر هذه السورة الكريمة سورة الحشر ، قوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ الحشر : 21 ] . ومثله قوله تعالى :
ثُمَّ
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الوضوء حديث 218 ، والجنائز حديث 1361 و 1378 ، والأدب حديث 6052 و 6055 ، ومسلم في الطهارة حديث 111 ، وأبو داود في الطهارة حديث 20 ، والنسائي في الطهارة باب التنزه من البول والجنائز باب وضع الجريد على القبر .