« من » ، قد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلن منزلة العقلاء كما في قول الشاعر :
أسرب القطا هل من يعير جناحه ؟ * لعلي إلى من قد هويت أطير
وبهذا شمل إسناد التسبيح لكل شيء في نطاق السماوات والأرض ، عاقل وغير عاقل . وقد أكد هذا الشمول بصريح قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] ، وكلمة « شيء » أعم العمومات ، كما في قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] ، فشملت السماوات والأرض والملائكة والإنس والجن والطير والحيوان والنبات والشجر والمدر ، وكل مخلوق للّه تعالى .
وقد جاء في القرآن الكريم ، والسنة المطهرة إثبات التسبيح من كل ذلك كل على حدة .
أولا : تسبيح اللّه تعالى نفسه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] ،
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
( 18 ) [ الروم : 17 - 18 ] ،
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الأنبياء : 22 ] .
ثانيا : تسبيح الملائكة
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ البقرة : 30 ] وقوله :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
[ الزمر : 75 ] . و
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] .
ثالثا : تسبيح الرعد :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
[ الرعد : 13 ] .
رابعا : تسبيح السماوات السبع والأرض ،
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ
[ الإسراء : 44 ] .
خامسا : تسبيح الجبال :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
[ ص : 18 ] .
سادسا : تسبيح الطير :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
[ الأنبياء : 79 ] .
سابعا : تسبيح الإنسان :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) [ الحجر : 98 ] ،
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) [ الواقعة : 74 ] ،
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ