ما تضمنته هذه الآية الكريمة من فناء كل من على الأرض وبقاء وجهه جل وعلا المتصف بالجلال والإكرام ، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، وقوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان :
58 ] . وقوله تعالى
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] إلى غير ذلك من الآيات .
والوجه صفة من صفات اللّه العليّ وصف بها نفسه ، فعلينا أن نصدق ربنا ونؤمن بما وصف به نفسه مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق .
وقد أوضحنا هذا غاية الإيضاح بالآيات القرآنية في سورة الأعراف ، وفي سورة القتال . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 )
[ 33 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر : 17 ] وتكلمنا أيضا هناك على غيرها من الآيات التي يفسرها الجاهلون بكتاب اللّه بغير معانيها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 )
[ 37 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن السماء ستنشق يوم القيامة ، وأنها إذا انشقت صارت وردة كالدهان ، وقوله :
وَرْدَةً :
أي حمراء كلون الورد ، وقوله
كَالدِّهانِ
( 37 ) فيه قولان معروفان للعلماء .
الأول منهما : أن الدهان هو الجلد الأحمر ، وعليه فالمعنى أنها تصير وردة متصفة بلون الورد مشابهة للجلد الأحمر في لونه .
والثاني : أن الدهان هو ما يدهن به ، وعليه ، فالدهان ، قيل : هو جمع دهن ، وقيل :
هو مفرد ، لأن العرب تسمى ما يدهن به دهانا ، وهو مفرد ، ومنه قول امرئ القيس :
كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهني بدهان
وحقيقة الفرق بين القولين أنه على القول بأن الدهان هو الجلد الأحمر ، يكون اللّه وصف السماء عند انشقاقها يوم القيامة بوصف واحد وهو الحمرة فشبهها بحمرة الورد .
وحمرة الأديم الأحمر .
قال بعض أهل العلم : إنها يصل إليها حر النار فتحمر من شدة الحرارة . وقال بعض أهل العلم : أصل السماء حمراء إلا أنها لشدة بعدها وما دونها من الحواجز لم تصل العيون إلى إدراك لونها الأحمر على حقيقته ، وأنها يوم القيامة ترى على حقيقة لونها .