تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ آل عمران : 36 ] الآية . فامرأة عمران تقول :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ،
وهي صادقة في ذلك بلا شك . والكفرة وأتباعهم يقولون : إن الذكر والأنثى سواء . ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة . وقد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وجه الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل وتفضيل الذكر على الأنثى في الميراث وتعدد الزوجات ، وكون الولد ينسب إلى الرجل ، وذكرنا طرفا من ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
[ البقرة : 228 ] وبينا أن الفوارق الطبيعية بينهما كون الذكورة شرفا وكمالا وقوة طبيعية خلقية ، وكون الأنوثة بعكس ذلك . وبينا أن العقلاء جميعا مطبقون على الاعتراف بذلك ، وأن من أوضح الأدلة التي بينها القرآن على ذلك اتفاق العقلاء على أن الأنثى من حين نشأتها تجلى بأنواع الزينة من حلي وحلل ، وذلك لجبر النقص الجبلي الخلقي الذي هو الأنوثة كما قال الشاعر :
وما الحلي إلا زينة من نقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
وقد بينا أن اللّه تعالى أوضح هذا بقوله :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) [ الزخرف : 18 ] ، فأنكر على الكفار أنهم مع ادعاء الولد له تعالى جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما خلقة وجبلة وهو الأنثى . ولذلك نشأت في الحلية من صغرها ، لتغطية النقص الذي هو الأنوثة وجبره بالزينة ، فهو في الخصام غير مبين . لأن الأنثى لضعفها الخلقي الطبيعي لا تقدر أن تبين في الخصام إبانة الفحول الذكور ، إذا اهتضمت وظلمت لضعفها الطبيعي . وإنكار اللّه تعالى على الكفار أنهم مع ادعائهم له الولد جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما كثير في القرآن كقوله تعالى :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) [ الصافات : 153 - 154 ] وقوله :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) [ الإسراء : 40 ] وقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
[ الزمر : 4 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وأما الذكر فإنه لا ينشأ في الحلية ، لأن كمال ذكورته وشرفها وقوتها الطبيعية التي لا يحتاج معه إلى التزين بالحلية التي تحتاج إليه الأنثى ، لكماله بذكورته ونقصها بأنوثتها .