مستندا إلى وجود الرجل وفرعا عنه .
وهذا أمر كوني قدري من اللّه ، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه .
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من اللّه ليعمل به في أرضه ، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي .
فجعل الرجل قائما عليها وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها كما قال تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] .
فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا ، وشرعا منزلا ثانيا ، تمنع من ذلك منعا باتا .
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى ، صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر .
ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر ، لتحطيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم .
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال » « 1 » .
وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل ، وبينا هناك أن من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو ملعون في كتاب اللّه ، فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من اللّه ورسوله .
ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى ، فرق اللّه جل وعلا بينهما في الطلاق ، فجعله بيد الرجل دون المرأة ، وفي الميراث ، وفي نسبة الأولاد إليه .
وفي تعدد الزوجات دون الأزواج : صرح بأن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
[ البقرة : 282 ] الآية ، فاللّه الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما ، وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة .
وقد قال تعالى :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) [ النجم : 21 - 22 ] .
أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين لفضل الذكر على الأنثى .
ولذلك : وقعت امرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم ، كما قال تعالى عنها :
فَلَمَّا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .