بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الحجرات
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 )
[ 1 ] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا تقدموا فيه لعلماء التفسير ثلاثة أوجه : الأول منها وهو أصحها وأظهرها أنه مضارع قدم اللازمة بمعنى تقدم .
ومنه مقدمة الجيش ومقدمة الكتاب بكسر الدال فيهما ، وهو اسم فاعل قدم بمعنى تقدم .
ويدل لهذا الوجه قراءة يعقوب من الثلاثة الذين هم تمام العشرة لا تقدموا بفتح التاء والدال المشددة وأصله لا تتقدموا فحذفت إحدى التاءين .
الوجه الثاني : أنه مضارع قدم المتعدي ، والمفعول محذوف لإرادة التعميم أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي اللّه ورسوله بل أمسكوا عن ذلك حتى تصدروا فيه عن أمر اللّه ورسوله .
الوجه الثالث : أنه مضارع قدم المتعدية ولكنها أجريت مجرى اللازم ، وقطع النظر عن وقوعها على مفعولها ، لأن المراد هو أصل الفعل دون وقوعه على مفعوله .
ونظير ذلك قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ المؤمنون : 80 ] أي هو المتصف بالإحياء والإماتة ، ولا يراد في ذلك وقوعهما على مفعول .
وكقوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] لأن المراد ، أن المتصفين بالعلم لا يستوون مع غير المتصفين به .
ولا يراد هنا وقوع العلم على مفعول ، وكذلك على هذا القول : لا تقدموا ، لا تكونوا من المتصفين بالتقديم .
وقد قدمنا في كلامنا الطويل على آية :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ النساء : 82 ] أن لفظة