تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ 28 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة ذكره في سورة التوبة وسورة الصف وزاد فيهما أنه فاعل ذلك ، ولو كان المشركون يكرهونه ، فقال في الموضعين
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 33 ) [ التوبة : 33 ] . قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ 29 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] . قوله تعالى :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
. قرأ هذا الحرف ابن كثير وابن ذكوان وابن عامر شطأه بفتح الطاء ، والباقون من السبعة بسكون الطاء . وقرأ عامة السبعة غير ابن ذكوان : فآزره بألف بعد الهمزة . وقرأه ابن ذكوان عن عامر فأزره بلا ألف بعد الهمزة مجردا . وقرأ عامة السبعة غير قنبل على سوقه بواو ساكنة بعد السين . وقرأه قنبل عن ابن كثير بهمزة ساكنة بدلا من الواو وعنه ضم الهمزة بعد السين بعدها واو ساكنة . وهذه الآية الكريمة قد بين اللّه فيها أنه ضرب المثل في الإنجيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بأنهم كالزرع يظهر في أول نباته رقيقا ضعيفا متفرقا ، ثم ينبت بعضه حول بعض ، ويغلظ ويتكامل حتى يقوى ويشتد وتعجب جودته أصحاب الزراعة ، العارفين بها ، فكذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا في أول الإسلام في قلة وضعف ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة حتى بلغوا ما بلغوا . وقوله تعالى :
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
أي فراخه فنبت في جوانبه . وقوله
فَآزَرَهُ
على قراءة الجمهور من المؤازرة ، بمعنى المعاونة والتقوية ، وقال بعض العلماء :
فَآزَرَهُ
أي ساواه في الطول ، وبكل واحد من المعنيين فسر قول امرئ القيس :
بمحنية قد آزر الصال نبتها * مجر جيوش غانمين وخيب
وأما على قراءة ابن ذكوان
فَآزَرَهُ
بلا ألف ، فالمعنى شد أزره أي قواه .