تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وبين جل وعلا أن من حكم إنزاله إخراج الناس من الظلمات إلى النور وذلك في قوله تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
[ إبراهيم : 1 ] الآية . وبيّن أن من حكم إنزاله التذكرة لمن يخشى في قوله تعالى :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) [ طه : 1 - 3 ] أي ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى . وهذا القصر على التذكرة إضافي ، وكذلك القصر في قوله تعالى الذي ذكرناه قبل هذا
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
[ النحل : 64 ] الآية ، بدليل الحكم الأخرى التي ذكرناها . وبين أن من حكم إنزاله قرآنا عربيا وتصريف اللّه فيه من أنواع الوعيد أن يتقي الناس اللّه ، أو يحدث لهم هذا الكتاب ذكرا ، أي موعظة وتذكرا ، يهديهم إلى الحق ، وذلك في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) [ طه : 113 ] والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ
[ 30 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة ، أنه وهب سليمان لداود ، وقد بين في سورة النمل أن الموهوب ورث الموهوب له ، وذلك في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ النمل : 16 ] . وقد بينا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى عن زكريا
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[ مريم : 5 - 6 ] الآية أنها وراثة علم ودين لا وراثة مال . قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
[ 34 ] الآية . وقد قدمنا الكلام على هذه الآية ، وعلى ما يذكره المفسرون فيها ، من الروايات التي لا يخفى سقوطها ، وأنها لا تليق بمنصب النبوة ، في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 - 24 ] . وما روي عنه من السلف من جملة تلك الروايات ، أن الشيطان أخذ خاتم سليمان ، وجلس على كرسيه وطرد سليمان إلى آخره يوضح بطلانه ، قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) [ الحجر : 42 ] واعتراف الشيطان بذلك في قوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) [ الحجر : 40 ] . قوله تعالى :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 )
[ 36 ] . قد قدمنا الكلام عليه موضحا بالآيات القرآنية في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ
[ الأنبياء : 81 ] الآية .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 23 | الشنقيطي