وقوله تعالى :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ إبراهيم : 11 ] أي بالرسالة والوحي ولو كان بشرا مثلكم إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ 6 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
[ الفرقان : 42 ] .
قوله تعالى :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
[ 8 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار مكة ، أنكروا أن اللّه خص نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بإنزال القرآن عليه وحده ، ولم ينزله على أحد آخر منهم ، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، جاء في آيات أخر ، مع الرد على الكفار في إنكارهم خصوصه صلى اللّه عليه وسلم بالوحي ، كقوله تعالى عنهم :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف : 31 ] يعنون بالقريتين مكة والطائف ، وبالرجلين من القريتين الوليد بن المغيرة في مكة ، وعروة بن مسعود في الطائف زاعمين أنهما أحق بالنبوة منه .
وقد رد جل وعلا ذلك عليهم في قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف :
32 ] لأن الهمزة في قوله : أهم يقسمون ، للإنكار المشتمل على معنى النفي ، وكقوله تعالى :
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام : 124 ] .
وقد رد اللّه تعالى ذلك عليهم في قوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) [ الأنعام : 124 ] وأشار إلى رد ذلك عليهم في آية ص هذه في قوله :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
[ ص : 8 - 9 - 10 ] الآية . لأنه لا يجعل الرسالة حيث يشاء ، ويخص بها من يشاء ، إلا من عنده خزائن الرحمة . وله ملك السماوات والأرض .
وقوله تعالى :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
قد بين في موضع آخر أن ثمود قالوا مثله لنبي اللّه صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وذلك في قوله تعالى عنهم :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
( 25 ) [ القمر : 25 ] وقد رد اللّه تعالى عليهم ذلك في قوله :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
( 26 ) [ القمر : 26 ] .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
[ 10 ] الآية .
قد قدمنا بعض الكلام عليه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر : 17 ] .