تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
[ 64 ] فلم يفد فيهم ، ولا نجح
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
أي : السفينة التي أمر اللّه نوحا عليه السّلام بصنعها ، وأوحى إليه أن يحمل من كل صنف من الحيوانات ، زوجين اثنين وأهله ، ومن آمن معه ، فحملهم فيها ونجاهم اللّه بها .
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
عن الهدى ، أبصروا الحقّ ، وأراهم اللّه - على يد نوح - من الآيات البينات ، ما به يؤمن أولو الألباب ، فسخروا منه ، واستهتروا به ، وكفروا . [ 65 ] أي :
وَ
أرسلنا
إِلى عادٍ
الأولى ، الّذين كانوا في أرض اليمن ،
أَخاهُمْ
في النسب
هُوداً
عليه السّلام ، يدعوهم إلى التوحيد ، وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض .
قالَ
لهم :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
سخطه وعذابه ، إن أقمتم على ما أنتم عليه ، فلم يستجيبوا ولا انقادوا . [ 66 ]
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
رادين لدعوته ، قادحين في رأيه
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
أي : ما نراك إلا سفيها غير رشيد ، ويغلب على ظننا ، أنك من جملة الكاذبين . وقد انقلبت عليهم الحقيقة ، واستحكم عماهم ، حيث ذموا نبيهم ، عليه السّلام ، بما هم متصفون به ، وهو أبعد الناس عنه ، فإنهم السفهاء حقا ، الكاذبون . وأي : سفه أعظم ممن قابل أحق الحقّ ، بالرد والإنكار ، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء ، وانقاد قلبه وقالبه ، لكل شيطان مريد ، ووضع العبادة في غير موضعها ، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار ، والأحجار ؟ وأي كذب ، أبلغ من كذب ، من نسب هذه الأمور إلى اللّه تعالى ؟ [ 67 - 68 ]
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
بوجه من الوجوه ، بل هو الرسول ، المرشد الرشيد ،
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
( 68 ) . فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد ، وطاعة رب العباد . [ 69 ]
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ
أي : كيف تعجبون من أمر ، لا يتعجب منه ، وهو أن اللّه أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره ، يذكركم بما فيه مصالحكم ، ويحثكم على ما فيه النفع لكم ، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
أي : واحمدوا ربكم واشكروه ، إذ مكن لكم في الأرض ، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة ، الّذين كذبوا الرسل ، فأهلكهم اللّه وأبقاكم ، لينظر كيف تعملون ، واحذروا أن تقيموا على التكذيب ، كما أقاموا ، فيصيبكم ما أصابهم .
وَ
اذكروا نعمة اللّه عليكم ، التي خصكم بها ، وهي أن
زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
في القوة ، وكبر الأجسام ، وشدة البطش ،
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
أي : نعمه الواسعة ، وأياديه المتكررة ،
لَعَلَّكُمْ
إذا ذكرتموها بشكرها ، وأداء حقها
تُفْلِحُونَ
أي : تفوزون بالمطلوب ، وتنجون من المرهوب ، فوعظهم ، وذكرهم ، وأمرهم بالتوحيد ، وذكر لهم وصف نفسه ، وأنه ناصح أمين ، وحذرهم أن يأخذهم اللّه كما أخذ من قبلهم ، وذكرهم ، نعم اللّه عليهم وإدرار الأرزاق إليهم ، فلم ينقادوا ، ولا استجابوا .