تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢
والدنو منها .
وَشُهُباً
يرمى بها من استرق السمع ، وهذا مخالف لعادتنا الأولى ، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء . [ 9 ]
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
فنتلقف من أخبار السماء ما شاء اللّه .
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
، أي : مرصدا له ، معدا لإتلافه وإحراقه ، أي : وهذا له شأن عظيم ، ونبأ جسيم . [ 10 ] وجزموا أن اللّه تعالى ، أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا ، من خير أو شر ، فلهذا قالوا :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) ، أي : لا بد من هذا أو هذا ، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه ، فعرفوا بفطنتهم ، أن هذا الأمر يريده اللّه ، ويحدثه في الأرض . وفي هذا بيان لأدبهم ، إذ أضافوا الخير إلى اللّه تعالى ، والشر حذفوا فاعله تأدبا . [ 11 ]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
، أي : فساق وفجار وكفار .
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
، أي : فرقا متنوعة ، وأهواء متفرقة ، كل حزب بما لديهم فرحون . [ 12 ]
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
( 12 ) ، أي : وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة اللّه ، وكمال عجزنا ، وأن نواصينا بيد اللّه ، فلن نعجزه في الأرض ، ولن نعجزه إن هربنا ، وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته ، لا ملجأ منه ، إلا إليه . [ 13 ]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
وهو القرآن الكريم ، الهادي إلى الصراط المستقيم ، وعرفنا هدايته وإرشاده ، أثّر في قلوبنا و
آمَنَّا بِهِ
. ثمّ ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
، أي : من آمن به إيمانا صادقا ، فلا عليه نقص ، ولا أذى يلحقه ، وإذا سلم من الشر ، حصل له الخير ، فالإيمان سبب داع إلى كل خير ، وانتفاء كلّ شر . [ 14 ]
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
، أي : الجائرون ، العادلون ، عن الصراط المستقيم .
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
، أي : أصابوا طريق الرشد ، الموصل لهم إلى الجنة ونعيمها . [ 15 ]
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) وذلك جزاء على أعمالهم ، لا ظلم من اللّه لهم . [ 16 ]
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
المثلى
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
، أي : هنيئا مريئا ، ولم يمنعهم من ذلك ، إلا ظلمهم وعدوانهم . [ 17 ]
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
، أي : لنختبرهم ونمتحنهم ليظهر الصادق من الكاذب .
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
، أي : من أعرض عن ذكر اللّه ، الذي هو كتابه ، فلم يتبعه ، وينقد له ، بل لها عنه وغفل ، يسلكه عذابا صعدا ، أي : بليغا شديدا . [ 18 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) ، أي : لا دعاء عبادة ، ولا دعاء مسألة ، فإن المساجد ، الّتي هي أعظم محالّ للعبادة ، مبنية على الإخلاص للّه ، والخضوع لعظمته ، والاستكانة لعزته . [ 19 ]
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
، أي : يسأله ويتعبد له ، ويقرأ القرآن .
كادُوا
، أي : الجن من تكاثرهم عليه
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
، أي : متلبدين متراكمين ، حرصا على ما جاء به من الهدى . [ 20 ]
قُلْ
لهم يا أيها الرسول ، مبينا حقيقة ما تدعو إليه :
إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
، أي : أوحده ، وحده لا شريك له ، وأخلع ما دونه من الأنداد والأوثان ، وكلّ ما يتخذه المشركون من دونه . [ 21 ]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
( 21 ) ، فإني