ضرر ولا مشقة ، وذلك راجع إلى العرف .
وَإِنْ كُنَّ
، أي : المطلقات
أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
وذلك لأجل الحمل الذي في بطنها ، إن كانت بائنا . ولها ولحملها ، إن كانت رجعية ومنتهى النفقة ، إلى وضع الحمل ، فإذا وضعن حملهن ، فإما أن يرضعن أولادهن ، أو لا .
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
المسماة لهن ، إن كان مسمى ، وإلا فأجر المثل .
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
، أي : وليأمر كل واحد من الزوجين وغيرهما ، الآخر بالمعروف ، وهو كلّ ما فيه منفعة ومصلحة في الدنيا والآخرة ، فإن الغفلة عن الائتمار بالمعروف ، يحصل فيها من الضرر والشر ، ما لا يعلمه إلا اللّه ، وفي الائتمار به تعاون على البر والتقوى . ومما يناسب هذا المقام ، أن الزوجين عند الفراق وقت العدة ، خصوصا إذا ولد بينهما ولد ، في الغالب يحصل من التنازع والتشاجر لأجل النفقة عليها وعلى الولد مع الفراق ، الذي لا يحصل في الغالب إلا مقرونا بالبغض ، فيتأثر من ذلك شيء كثير . فكل منهما يؤمر بالمعروف ، والمعاشرة الحسنة ، وعدم المشاقة والمنازعة ، وينصح على ذلك .
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
بأن لم يتفق الزوجان على رضاعها لولدها .
فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
غيرها
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
. وهذا حيث كان الولد يقبل ثدي غير أمه ، فإن لم يقبل إلا ثدي أمه ، تعينت لإرضاعه ، ووجب عليها ، وأجبرت إن امتنعت ، وكان لها أجرة المثل ، إن لم يتفقا على مسمى . وهذا مأخوذ من الآية الكريمة من حيث المعنى ، فإن الولد ، لما كان في بطن أمه مدة الحمل ، لا خروج له منه ، عين تعالى على وليه النفقة . فلما ولد ، وكان يتمكن أن يتقوت من أمه ، ومن غيرها ، أباح تعالى الأمرين ، فإذا كان بحالة ، لا يمكن أن يتقوت إلا من أمه ، كان بمنزلة الحمل ، وتعينت أمه طريقا لقوته . ثمّ قدر تعالى النفقة ، بحسب حال الزوج ، فقال :
[ 7 ]
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
، أي : لينفق الغني من غناه ، فلا ينفق نفقة الفقراء .
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
، أي : ضيق عليه
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
من الرزق .
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
وهذا مناسب للحكمة والرحمة الإلهية حيث جعل كلا بحسبه ، وخفف عن المعسر ، وأنه لا يكلفه إلا ما آتاه ، فلا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، في باب النفقة وغيرها .
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
، وهذه بشارة للمعسرين ، أن اللّه تعالى سيزيل عنهم الشدة ، ويرفع عنهم المشقة ،
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 5 ) .
[ 8 ] يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية ، والقرون المكذبة للرسل ، وأن كثرتهم وقوتهم ، لم تغن عنهم شيئا ، حين جاءهم الحساب الشديد ، والعذاب الأليم ، وأن اللّه أذاقهم من العذاب ما هو موجب أعمالهم السيئة . ومع عذاب الدنيا ، فإن اللّه أعد لهم في الآخرة عذابا شديدا .
[ 10 ]
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
، أي : يا ذوي العقول ، الّتي تفهم عن اللّه آياته وعبره ، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم ، أن من بعدهم مثلهم ، لا فرق بين الطائفتين . ثمّ ذكر عباده المؤمنين ، بما أنزل عليهم من كتابه ، الذي أنزله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليخرج الخلق من ظلمات الجهل والكفر والمعصية ، إلى نور العلم والإيمان والطاعة . فمن الناس من آمن به ، ومنهم من لم يؤمن به .