تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
وحقها في النفقة ونحوها . فإذا ضبطت عدتها ، علمت حالها على بصيرة ، وعلم ما يترتب عليها ، من الحقوق ، وما لها منها . وهذا الأمر بإحصاء العدة ، يتوجه للزوج ، وللمرأة ، إن كانت مكلفة ، وإلا فلوليّها . وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
، أي : في جميع أموركم ، وخافوه في حق الزوجات المطلقات .
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
مدة العدة ، بل تلزم بيتها الذي طلقها زوجها وهي فيه .
وَلا يَخْرُجْنَ
، أي : لا يجوز لهن الخروج منها . أما النهي عن إخراجها ، فلأن المسكن ، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها الّتي هي حق من حقوقه . وأما النهي عن خروجها ، فلما في خروجها ، من إضاعة حق الزوج ، وعدم صونه . ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت ، والإخراج إلى تمام العدة .
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
، أي : بأمر قبيح واضح ، موجب لإخراجها ، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر ، من عدم إخراجها ، كالأذى بالأقوال ، والأفعال الفاحشة ، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها ، لأنها هي الّتي تسببت لإخراج نفسها ، والإسكان فيه جبر لخاطرها ، ورفق بها ، فهي الّتي أدخلت الضرر عليها ، وهذا في المعتدة الرجعية . وأما البائن ، فليس لها سكنى واجبة ، لأن السكن تبع للنفقة ، والنفقة تجب للرجعية دون البائن .
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
، أي : الّتي حدها لعباده وشرعها لهم ، وأمرهم بلزومها ، والوقوف معها .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
بأن لم يقف معها ، بل تجاوزها ، أو قصر عنها .
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
، أي : بخسها حقها ، وأضاع نصيبه من اتباع حدود اللّه الّتي هي الصلاح في الدنيا والآخرة .
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
، أي : شرع اللّه العدة ، وحدد الطلاق بها ، لحكم عظيمة . فمنها : أنه لعل اللّه يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة ، فيراجع من طلقها ، ويستأنف عشرتها ، فيتمكن من ذلك « من معرفة » مدة العدة ، ولعله يطلقها لسبب منها ، فيزول ذلك السبب ، في مدة العدة ، فيراجعها ، لانتفاء سبب الطلاق . ومن الحكم : أنها مدة التربص ، يعلم براءة رحمها من زوجها . [ 2 ] وقوله :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
، أي : قاربن انقضاء العدة ، لأنهن لو خرجن من العدة ، لم يكن الزوج مخيرا بين الإمساك والفراق .
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
، أي ؛ على وجه المعاشرة الحسنة ، والصحبة الجميلة ، لا على وجه الضرر ، وإرادة الشر والحبس ، فإن إمساكها على هذا الوجه لا يجوز .
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
، أي : فراقا لا محذور فيه ، من غير تشاتم ولا تخاصم ، ولا قهر لها ، على أخذ شيء من مالها .
وَأَشْهِدُوا
على طلاقها ورجعتها
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
، أي : رجلين مسلمين عدلين ، لأن في الإشهاد المذكور ، سدا لباب المخاصمة ، وكتمان كلّ منهما ، ما يلزم بيانه .
وَأَقِيمُوا
أيها الشهداء
الشَّهادَةَ لِلَّهِ
، أي : ائتوا بها على وجهها ، من غير زيادة ولا نقص . واقصدوا بإقامتها ، وجه اللّه تعالى ، ولا تراعوا بها قريبا لقرابته ، ولا صاحبا لمحبته .
ذلِكُمْ
الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فإن الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، يوجب لصاحبه أن يتعظ بمواعظ اللّه ، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة ، ما يتمكن منها . بخلاف من ترحل الإيمان من قلبه ، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من الشر ، ولا يعظم مواعظ اللّه ، لعدم الموجب لذلك . ولما كان الطلاق ، قد يوقع في